السيد محمد باقر الصدر

89

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

عن طريق التجربة الاجتماعية المتمثّلة في الأوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها . . . لأنّ هذا التفسير المتبادل للوضع الاجتماعي والوعي العملي نظير تفسير الماركسية - تماماً - لكلٍّ من تأريخ القوى المنتجة والوعي العلمي بالآخر . والسؤال بعد هذا كلّه : لماذا يجب أن نُدخل وسائل الإنتاج في حساب التفسير التأريخي والاجتماعي ؟ ولماذا لا يمكن أن نكتفي بهذا التفسير المتبادل للوضع الاجتماعي والأفكار ، أحدهما بالآخر ؟ إنّ الضرورة الفلسفية ومفاهيم العلّة والمعلول التي أكّد عليها أنجلز تسمح لنا بمثل هذا التفسير ، فإن كانت توجد أسباب تمنع عن الأخذ به فإنّما هي الملاحظات والتجارب التأريخية ، وذلك ما سوف نتناوله في الدليل العلمي . ب - الدليل السيكولوجي : نقطة البدء في هذا الدليل هي : محاولة التدليل على أنّ نشوء الفكر في حياة الإنسانية كان نتاجاً لظواهر وأوضاع اجتماعية معيّنة ، وينتج عن ذلك : أنّ الكيان الاجتماعي سبق في وجوده التأريخي وجود الفكر ، فلا يمكن أن نفسّر الظواهر الاجتماعية في تكوّنها الأوّل ونشوئها بعامل مثالي - كأفكار الإنسان - ما دامت هذه الأفكار لم تظهر في التاريخ إلّابصورة متأخّرة عن حدوث ظواهر اجتماعية معيّنة في حياة الناس . وليس من اتجاه علمي بعد ذلك لتفسير المجتمع وتعليل ولادته إلّاالاتجاه المادي ، الذي يطرح العوامل الفكرية جانباً ويفسّر المجتمع بالعامل المادّي ، بوسائل الإنتاج . فالنقطة الرئيسية في هذا الدليل إذن أن نبرهن على أنّ الأفكار لم تحدث في عالم الإنسانية إلّاكنتيجة لظاهرة اجتماعية سابقة ؛ لكي يستنتج من ذلك أنّ المجتمع سابق تأريخياً على الفكر ، وناشئ عن العوامل المادية ، وليس ناشئاً